مادو
23-12-2006, 12:15
لا يستطيع الإنسان التأقلم مع مجريات الحياة سواء أكانت الخاصة منها أو العامة دون أن يختلط مع غيره وينسجم ببني جنسه وهذا أمر حتمي فالانعزال عن الآخرين لا يولد إلا الغربة وعدم اكتشاف الهوية الإنسانية بحيث لا يعرف الإنسان عن أخيه أي شيء يذكر، فمن هنا تكمن أهمية إبراز الهوية أي التعارف واللقاء الودي بين الآخرين وذلك لأجل فهم الواقع الذي يعيشه الإنسان في المجتمع.
فرجل المشرق يتعرف على رجل المغرب من خلال موسم الحج وغيره ويستطيع من يجيد اللغات المتعددة أن يتفاهم مع إخوانه المسلمين من إرجاء العالم فيقدم من خلال الحج أروع الأمثلة من الحوارات الهادفة إلى لّم شمل الأمة الإسلامية وتحقيق الوحدة المنشودة للمسلمين من خلال هذا التعارف المثمر والعمل البناء فيا لها من نعمة عظيمة وخصلة حميدة.
فإبراز الهوية من منافع الحج الجمة بين المسلمين لأن هذا الموسم موسم عبادة روحية وبدنية فلا يمكن أن تؤدى جميع المناسك منفردة بل لا بد لها من اجتماع مجموعة من المسلمين كخطبة عرفة وصلاة الجماعة وهي من فروض الأعيان فمن واقع هذا الاجتماع والترابط تتحقق المعرفة بين المسلمين وتنصهر بينهم التفرقة الشكلية وتذوب من خلالها النعرات للتعصب القبلي والعرقي الذي نادى به أهل الجاهلية، فبهذا التعارف يعلم المسلمون أن ميزان ومعيار العمل الحقيقي بين البشر هو التقوى وإخلاص العبادة لله تعالى وأنهم كلهم من اصل واحد وقد خاطب عز وجل البشر بقوله ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ){الحجرات/13}، يقول الشهيد سيد قطب ( ت 1966 م) في تفسيره للآية الكريمة ( وهكذا تسقط جميع الفوارق، وتسقط جميع القيم، ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة، والى هذا الميزان يتحاكم البشر، والى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان.
وهكذا أيضا تتوارى جميع أسباب النزاع والخصومات في الأرض؛ جميع القيم يتكالب عليها الناس ويظهر سبب ضخم واضح للألفة والتعاون: ألوهية الله للجميع، وخلقهم من اصل واحد كما يرتفع لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته: لواء التقوى في ظل الله وهذا اللواء الذي رفعه الإسلام لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس، والعصبية للأرض، والعصبية للقبيلة، والعصبية للبيت وكلها من الجاهلية وإليها تتزيا بشتى الأزياء وتسمى بشتى الأسماء وكلها جاهلية عارية من الإسلام ).
ففي التعارف تنصهر الفوارق بين الناس ولا يكون للعصبية مجال للظهور بين المسلمين لأن الميزان والمعيار الحقيقي كما سبق ذكره بينهم هو التقوى والعمل الصالح فما أحوج المسلمين اليوم في هذا العصر الذي تلاطمت به الآراء وتشعبت فيه الأفكار إلى تصحيح نهجهم الذي حاد عن طريق الحق والصواب إلى الأخذ بما يؤلف القلوب ولا يباعدها ويجذبها ولا ينفرها فيكون من أهداف الحاج الكثيرة أن يتعرف على إخوانه المسلمين الذين توافدوا من كل فج عميق فيستمع إلى آرائهم ويأخذ الأفكار التي تؤلف بين المسلمين فعسى أن يتحقق ذلك، هذا والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل.
»تسقط جميع الفوارق وجميع القيم ويرتفع لواء التقوى لإنقاذ البشرية من العصبية«
البيان
فرجل المشرق يتعرف على رجل المغرب من خلال موسم الحج وغيره ويستطيع من يجيد اللغات المتعددة أن يتفاهم مع إخوانه المسلمين من إرجاء العالم فيقدم من خلال الحج أروع الأمثلة من الحوارات الهادفة إلى لّم شمل الأمة الإسلامية وتحقيق الوحدة المنشودة للمسلمين من خلال هذا التعارف المثمر والعمل البناء فيا لها من نعمة عظيمة وخصلة حميدة.
فإبراز الهوية من منافع الحج الجمة بين المسلمين لأن هذا الموسم موسم عبادة روحية وبدنية فلا يمكن أن تؤدى جميع المناسك منفردة بل لا بد لها من اجتماع مجموعة من المسلمين كخطبة عرفة وصلاة الجماعة وهي من فروض الأعيان فمن واقع هذا الاجتماع والترابط تتحقق المعرفة بين المسلمين وتنصهر بينهم التفرقة الشكلية وتذوب من خلالها النعرات للتعصب القبلي والعرقي الذي نادى به أهل الجاهلية، فبهذا التعارف يعلم المسلمون أن ميزان ومعيار العمل الحقيقي بين البشر هو التقوى وإخلاص العبادة لله تعالى وأنهم كلهم من اصل واحد وقد خاطب عز وجل البشر بقوله ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ){الحجرات/13}، يقول الشهيد سيد قطب ( ت 1966 م) في تفسيره للآية الكريمة ( وهكذا تسقط جميع الفوارق، وتسقط جميع القيم، ويرتفع ميزان واحد بقيمة واحدة، والى هذا الميزان يتحاكم البشر، والى هذه القيمة يرجع اختلاف البشر في الميزان.
وهكذا أيضا تتوارى جميع أسباب النزاع والخصومات في الأرض؛ جميع القيم يتكالب عليها الناس ويظهر سبب ضخم واضح للألفة والتعاون: ألوهية الله للجميع، وخلقهم من اصل واحد كما يرتفع لواء واحد يتسابق الجميع ليقفوا تحته: لواء التقوى في ظل الله وهذا اللواء الذي رفعه الإسلام لينقذ البشرية من عقابيل العصبية للجنس، والعصبية للأرض، والعصبية للقبيلة، والعصبية للبيت وكلها من الجاهلية وإليها تتزيا بشتى الأزياء وتسمى بشتى الأسماء وكلها جاهلية عارية من الإسلام ).
ففي التعارف تنصهر الفوارق بين الناس ولا يكون للعصبية مجال للظهور بين المسلمين لأن الميزان والمعيار الحقيقي كما سبق ذكره بينهم هو التقوى والعمل الصالح فما أحوج المسلمين اليوم في هذا العصر الذي تلاطمت به الآراء وتشعبت فيه الأفكار إلى تصحيح نهجهم الذي حاد عن طريق الحق والصواب إلى الأخذ بما يؤلف القلوب ولا يباعدها ويجذبها ولا ينفرها فيكون من أهداف الحاج الكثيرة أن يتعرف على إخوانه المسلمين الذين توافدوا من كل فج عميق فيستمع إلى آرائهم ويأخذ الأفكار التي تؤلف بين المسلمين فعسى أن يتحقق ذلك، هذا والله الهادي والموفق إلى سواء السبيل.
»تسقط جميع الفوارق وجميع القيم ويرتفع لواء التقوى لإنقاذ البشرية من العصبية«
البيان