المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : واشنطن تهدد بإقصاء فرنسا عن مجلس الأمن إذا استخدمت "الف


أبو دنيا
17-02-2003, 18:57
الوطن-باريس: عبدالكريم أبو النصر

كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية وأوروبية وثيقة الاطلاع لـ "الوطن" أن إدارة الرئيس بوش أبلغت عدداً من الدول الحليفة لها وبعض الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أ ن نظام التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل في العراق "فشل وانتهى عمليا" وأنها تنوي التحرك هذا الأسبوع لإنهائه "رسميا" من خلال العمل على إصدار قرار جديد عن مجلس الأمن بالتعاون مع بريطانيا يدين العراق ويفتح طريق الحرب. وأكدت المصادر أن إدارة بوش لم تحدد حتى الآن موعداً نهائيا لبدء الحرب التي ستقع في أي حال في مارس المقبل. وذكرت هذه المصادر أن مسؤولين أمريكيين أبلغوا جهات فرنسية بارزة أن الإدارة الأمريكية ستعمل على إقصاء فرنسا عن العضوية الدائمة في مجلس الأمن إذا استخدم الفرنسيون حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرار يعطي شرعية دولية لضرب العراق. وأكدت هذه المصادر أيضاً أن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة مستعد "بشروط" للتوجه إلى بغداد للقيام بمسعى سلمي أخير لدى الرئيس صدام حسين بهدف محاولة تجنب الحرب.
فقد علمت "الوطن" أن إدارة بوش أبلغت عدداً من الدول البارزة المعنية بالمشكلة العراقية أنها تتعامل مع هذه المشكلة على أساس أن نظام التفتيش عن أسلحة الدمار الشامل الذي أقامه في العراق قرار مجلس الأمن رقم 1441 "لم يعد مجديا وفشل في تحقيق النتائج المرجوة منه إذ إنه لم يدفع الرئيس صدام حسين إلى اتخاذ القرار الاستراتيجي المطلوب منه بتجريد بلده فعليا من أسلحة الدمار المحظورة من خلال كشف كل حقائق وأسرار برامج هذه الأسلحة والتعاون الفوري النشيط والكامل والحقيقي مع المفتشين الدوليين لإزالة هذه الأسلحة" وذلك باعتراف هانز بليكس ومحمد البرادعي المسؤولين عن عمليات التفتيش في العراق في تقريريهما يوم الجمعة الماضي إلى مجلس الأمن وعلى هذا الأساس ترى إدارة بوش أن نظام التفتيش هذا "انتهى عمليا" وأن القرار الجديد الذي تسعى إلى إصداره عن مجلس الأمن بالتعاون مع بريطانيا سيضع في حال تبنيه، حداً نهائياً رسمياً لهذا النظام إذ إن الأمريكيين والبريطانيين متمسكون بضرورة أن يتضمن هذا القرار إدانة واضحة وصريحة للنظام العراقي بأنه "انتهك ماديا" القرار 1441 مما يعرضه "لعواقب وخيمة" ويسمح بالتالي، ضمناً أو علناً للدول الأعضاء باستخدام كل الوسائل بما فيها القوة العسكرية ضد العراق لتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وتجريد هذا البلد من أسلحة الدمار المحظورة واستعادة الأمن والسلام الدوليين في المنطقة. وكشفت المصادر ذاتها أن إدارة بوش ستحاول إصدار هذا القرار هذا الأسبوع أو مطلع الأسبوع المقبل، لكنها قد توافق على تأجيل الحرب ضد العراق إلى النصف الثاني من مارس المقبل بدلا من النصف الأول إذا كان ذلك يساعد على ضمان موافقة غالبية الدول الأعضاء في المجلس على هذا القرار، دون أن يعني هذا التأجيل أن واشنطن تعلق أهمية على ما يمكن أن يحققه المفتشون خلال الأسابيع القليلة المقبلة لأنها ترى أن نظام صدام حسين "أضاع نهائيا" الفرصة الأخيرة المتاحة له لتجريد بلده من أسلحة الدمار سلميا وأن هذا النظام يريد فقط كسب الوقت لمنع نشوب الحرب لذلك سيقدم بعض "التنازلات الشكلية أو الجزئية الصغيرة" في الوقت الذي يبدو مصمماً على الاحتفاظ بأسلحة الدمار هذه إذ لو أراد فقط إزالتها لكان تعاون بشكل كامل ونشط وحقيقي مع المفتشين وفور صدور القرار 1441 وهو ما لم يفعله. لكن إذا تبين أن تأجيل الحرب لن يدفع بعض الدول الأعضاء إلى التصويت لمصلحة القرار الجديد، فإن إدارة بوش ستمضي في تنفيذ خططها العسكرية ضد العراق في وقت قريب. وهذا كله متوقف على نتائج المشاورات والمفاوضات التي ستجري هذا الأسبوع في إطار مجلس الأمن.
وعلى هذا الصعيد علمت "الوطن" من المصادر المطلعة ذاتها أن إدارة بوش تخوض حالياً "حرباً خفية سياسية ودبلوماسية وإعلامية" حقيقية ضد فرنسا الدولة التي تشكل في نظرها "العقبة الأساسية" أمام تنفيذ خططها العسكرية في العراق، وهو ما جعل مسؤولين أمريكيين يبلغون جهات فرنسية بارزة أن الإدارة الأمريكية ستبدأ حملة دبلوماسية واسعة لمحاولة إقصاء فرنسا عن العضوية الدائمة في مجلس الأمن، إذا ما استخدم الفرنسيون حق النقض (الفيتو) لمنع صدور قرار جديد عن مجلس الأمن يسمح بضرب العراق ضمناً أو علناً وستطالب إدارة بوش حينذاك بالإبقاء على الدول الأربع الكبرى أمريكا وروسيا وبريطانيا والصين كأعضاء دائمين في مجلس الأمن وبأن يتم إقصاء العضو الدائم الخامس فرنسا وإعطاء مقعدها إلى الاتحاد الأوروبي الذي يختار ممثلا دائماً عنه ليشغل هذا الموقع المهم. إضافة إلى ذلك هدد المسؤولون الأمريكيون هذه الجهات الفرنسية بأنه سيتم إقصاء الفرنسيين عن عمليات استغلال النفط في العراق في مرحلة ما بعد صدام حسين ولن يتم عقد صفقات كبيرة بينهم وبين العراق الجديد كما ستعمل واشنطن على تقليص الدور والنفوذ الفرنسيين في الحلف الأطلسي من خلال المطالبة بحصر عملية اتخاذ القرارات العسكرية والاستراتيجية للحلف في إطار "لجنة التخطيط الدفاعي" لهذا الحلف التي لا تضم في عضويتها فرنسا. إضافة إلى ذلك حذر المسؤولون الأمريكيون هذه الجهات الفرنسية من أن استخدام الفيتو الفرنسي ضد القرار الجديد سيضعف دور مجلس الأمن وبالتالي دور فرنسا في تسوية النزاعات الإقليمية والدولية في المستقبل. وسيترافق ذلك كله مع فرض مقاطعة أمريكية واسعة للمنتجات الفرنسية في الولايات المتحدة.
وذكرت المصادر ذاتها لـ "الوطن" أن المسؤولين الفرنسيين أبلغوا إدارة بوش خلال مشاورات جرت نهاية الأسبوع الماضي أن فرنسا مستعدة لتأييد صدور قرار جديد عن مجلس الأمن لتجريد العراق بالقوة العسكرية من أسلحة الدمار الشامل إذا حدثت ثلاثة أمور وتطورات مهمة هي الآتية:

أولا: إذا تأكد لمجلس الأمن فعلا أن نظام التفتيش الجديد عن أسلحة الدمار الشامل في العراق قد انهار بشكل واضح وأن المفتشين الدوليين أصبحوا غير قادرين على مواصلة مهامهم لتجريد هذا البلد من الأسلحة المحظورة. ولم تصل الأمور إلى هذه المرحلة حتى الآن وفقاً للفرنسيين.

ثانيا: إذا كانت هناك أدلة ملموسة موثوق بها تؤكد أن العراق يشكل فعلا "تهديداً فورياً أو آنياً" لأمريكا ولمصالحها أو لدول الخليج أو لإحدى دول الشرق الأوسط وليست هناك مثل هذه الأدلة حتى الآن.

ثالثا: إذا كانت هناك أدلة ملموسة أو مقنعة وموثوق بها عن تورط النظام العراقي بشكل مباشر في عملية 11 سبتمبر ضد نيويورك وواشنطن أو عن قيام تعاون وثيق بين هذا النظام وتنظيم "القاعدة" لضرب أهداف ومصالح أمريكية أو أهداف ومصالح دول خليجية. لكن هذه الأدلة ليست متوفرة حتى الآن.

وعلى أساس وجهة النظر هذه ترى فرنسا أنه ليست هناك حتى الآن مبررات تدفعها إلى الموافقة على ضرب العراق.
في هذا الإطار أيضاً علمت "الوطن" من المصادر ذاتها أن كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة أبلغ بعض الدول الأعضاء في مجلس الأمن المؤيدة "للحل السلمي" للمشكلة العراقية أنه مستعد للتوجه في أي وقت إلى بغداد للقيام بمسعى سلمي أخير لكنه يضع ثلاثة شروط أساسية للقيام بهذه المهمة هي الآتية:

أولا: أن يتم تفويضه رسميا للقيام بهذه المهمة من قبل مجلس الأمن وبموافقة الدول الخمس الكبرى.

ثانيا: أن تقتصر مهمته على محاولة إقناع صدام حسين بتنفيذ القرار 1441 فوراً وكشف كل حقائق برامج أسلحة الدمار الشامل العراقية وليس أن تهدف مهمته إلى إقناع الرئيس العراقي بالتخلي عن السلطة.

ثالثا: أن يكون لدى القيادة العراقية استعداد مسبق للاستماع إليه ولتأمين نجاح مهمته من خلال موافقتها على إجراء تغييرات جذرية في طريقة تعامل النظام العراقي مع المفتشين الدوليين وعدم التمسك بمبدأ "أن العراق خال من أسلحة الدمار الشامل". وتجري حاليا مشاورات غير معلنة بين عدد من الدول الأعضاء في مجلس الأمن بشأن هذه القضية.