المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حينما أعود من السفر !


baghdadi
24-02-2003, 10:49
وكأني نثرت قلبي في أماكننا المفضلة والتي زرناها معا ، فعندما أذهب إليها وحدي أحس أنها تطردني بعد أن تسألني عنك ، وعندما لا تجد مني جوابا تدير ظهرها وكذلك الجالسين فيها فأهرب بعيدا عن الذكري التي نثرتها وأنتي معي في كل الأماكن.

وأسأل نفسي بعد كل هذا الزمن هل يمكن أن يكون تأثير طيفك حتي وأنت بعيد بمثل هذه القوة الجبارة من التجاذب الذي يخذل أرادتي بالبعد عنك ، هل يمكن أن تكون الروح أسيرة وجودك المنقضي ، أم النفوس والأوراح توحدت حتي أصبحت روحك تسكن روحي ونفسي تسكن نفسك ، وأسأل لماذا أنت لا تحسين بهذا الخاطر أو يمكن أنك تفعلين ذلك ولا تصرحي به ، هل يمكن للذكري المنثورة علي بساط الحدائق أن تندثر ، هل يمكن أطياف كلماتنا معا في الفضاء أن تندثر ، هل يمكن لخطواتنا معا في طرقات المدينة أن تندثر ، كيف تندثر وكل ذكري معك محفورة علي جدران القلب حتي أسمك ورسمك محفوران معا في شغاف القلب ، كيف أستطيع أن أمحو تلك الكتابات والأشعار التي كتبتها لك من بؤرة الذاكرة ، كيف وقد أصبح كل سطر من الكلمات الجميلة يجد دائما رافده عندك وأريد كذلك أن يكون المصب الهادر عندك ، كيف وشلالات من المشاعر والأحاسيس تهزني شوقا إليك ، تمزجني في وجودك وغيابك وكأني كدت أشك أني جئت لهذا الوجود إلا لك وحدك .

كيف استطيع أن أنسي تلك اللمحات العالقة من جمالك في مخيلتي ، كيف وهي التي ما زالت تزودني بالألهام والخيال ، كيف وهي المعين الذي ما زالت أغمس فيه قلبي لأكتب ما يسرني ويسرك ويسر القارئين ، كيف وانا أجد قلبك معلق علي اطراف قلمي يمده بالحروف والكلمات وكذلك المداد الذي أكتب به الذي هو حبك .
ما هذا الشوق العميق والحنين الدافق حينما تدب قدماي علي مشارف الأمكنة والأزمنة ، كيف هذا الأحساس الذي ينتابني ولا يريدني أن أبرح تلك الأمكنة التي زرنا سويا ، كيف وغصن الياسمين الذي أهديتك منه زهرة ما زال يسألني عنك ، لا تريد أن تتساقط أزهاره أو تذبل إلا بعد أن اقدم لك منه أخري ، أنني تحدثت معه طويلا في ذلك الشأن و أخبرته ألا ينتظر طويلا لأنها غادرت وربما لا تعود ، ابحث في قصة من قصص العشاق من حولك عسي أن تجد قصة عشق باقية خالدة تقهر كل صنوف الفرقة والهجران .
حتي المقاعد والآرائك التي طالما جلسنا عليها سويا وقصصنا منها أجمل الروايات وأكثرها تشويقا بدأت تئن من هجرها ، لقد ذهبت لأجلس وحيدا هناك فأبت أن تستجيب وأصبح المكان قفرا بدونك ، حتي الأرائك قد بدأت تلوك ألسنتها قصتنا وتتسائل عن سبب تفرقنا ورحيلنا ، سألوني مرة عنك فقد لا أعلم ، ففغرت الأفواه دهشة كيف لحبيب لا يعرف ما يجري لمحبوبه ، كيف لا يشق البحار ليتنسم الأخبار ، كيف لا يقطع الفيافي ففي آخرها واحته الظليلة ، قالوا لي أذهب لا تزر تلك الأماكن مرة أخري لا تأتي وحيدا ، أحضرها معك ، ولا تحضر غيرها فنحن نأسي علي تغيير المحبوب مثل الأسي علي فراق المحبوب. أعتذر لكل المعالم في الأماكن والطرقات والبساتين وأنصرف علي وعد بالرجوع لكن وفي يدي نفس ذاك الحبيب ولكن لم يتحقق الوعد بعد .


أنني الآن أجلس بجوار صفحة النيل العذب الذي كان شاهدا علي معظم حواراتنا معا ، فقد كنا نستشهد به في كل كلامنا وفي كل مشاعرنا ، كنا نشهده علي الوفاء بالوعد ، إني جئت اليوم أستنطقه وأطلبه للشهادة في محكمة في للقلب لتحاكم ذلك القلب الذي أحب بعمق والقلب الذي طعنه في العمق ، أتذكرين رواح الجنادل وغدوها علي صفحة الماء ، وأمنياتنا معا أن نكون سويا في احد تلك الجنادل لا نفعل شيئا سوي أن أسمعك كلمات الحب الدافق من بين الجوانح والقلب ، كلمات الحب التي أصبحت تفيض فيضا ، وتكاد تغرقني وتغرق العالمين من حولي ، أنني اليوم لن ألومك ، فالذكريات ملكا لي وحدي ، والكلمات ملكا لي وحدي ، ولكنني أسألك فقط ما هذا السحر العجيب الذي خلفتيه من وراءك حتي كاد يكون كل شئ مني مسحورا بك ، حتي أكاد أري طيفك يغمرني ويلفني سواء ليلا أو نهارا فعدت أراك صورة ماثلة أمام مخيلتي لا تفارقني حتي في أحلامي ورؤياي ، هل يمكن أن يتحول الانسان طيفا ، هل يمكن أن يصبح الحب روحا ، هل تتحول قصة حب طاغية إلي أشباح تزونا فقط حينما تزيد بنا الأوجاع والمخاوف ، وأسأل كيف يستطيع الحب الدافق الذي جمع بين قلبين من دون كل البشر أن يتبخر بعد أن كان يتدفق وكيف لعين الماء العذبة المنبجثة من بين جدران القلب أن تصبح جافة آسنة ، وكيف للنهر الهادر من أعالي قلبينا يمكن أن يتصحر ، هل من إجابة عندك ، أم تريدين أن أنسي الأسئلة والإجابات كما نسيت حبنا سويا ، ولكن السؤال الذي لا أستطيع أن أنساه أبدا لأنني سأردده عليك ما حييت ، وسأنتظر الإجابة ما حييت هل علق علي جدار من جدران قلبك ذرة من حبي لك ، وهل حقا ما كنت تقولين ، تلك الكلمة المكونة من أربع نجوم صغيرة – أحبك – أنني علي يقين لو أنك وطئتي أول حروف تلك الكلمة فما يزال بعض من حبي في قلبك ، وإن كان هناك ذرة فربما تكون هي تلك السيال الذي نتجمع عليه مرة أخري وما زال السؤال يتردد في صدري كالبندول لا يريد أن يتوقف لأنك نهر حبك مازال يجري وبعد لم يتوقف أو يتصحر .


حبيبتي سأفرش لك بساطا علي وجه القمر ، سأغطيك بغطاء من ضوء القمر ، وتلبسين من ضوءه الفضي رداءا والعيون ساهرة راحة وشوقا لأوقات السمر وغناء البلابل مودعة أعشاشها ساعات السحر ، القمر يحرسنا ، والنجوم تؤنسنا فيحلو معك ساعات السهر . وتمتد بنا ساعات الليل الرطيب مفترشا لك وسادة في قلبي الرحيب ، فاتكئي يا حبيبتي علي وجنات الزهر.
حبيبتي لا أريدك أن تحسين بالقيظ فنسائم قلبي تأتي لطيفة رطيبة ، فتحللي من الشمس والأوهام أو تحللي من رداءك الفضي المنسوج من ضوء القمر ، لا أريد أن تحسين بالقيظ أو أنك وحيدة بين يدي الشمس ولا بين يدي القمر ، أن مشاعري وأحاسيسي لشجيرات متعانقة الظلال ، ظل فوق ظل فوق ظل ، وقلبي فوق نفسي فوق روحي أصنع لك ظلا من أسراب الشجر ، لا تجلسين علي الأرض ، لا تلمسين الثري فأنت يا حبيتي مكانك بين أوراق الزهر أو ، طعامك الرحيق ، وشرابك تسنيما وسعادة بأحلي لحظات العمر .

حبيبتي أتحبين المطر ، فأني أحب المطر ، أن كنت لا تحبين المطر فلحظاتنا معا ساعات المطر نقية تغسل عذاب الشوق والحنين إليك ومع قطرات المطر حب ينهمر ، حينما تختبيئن من زخات المطر تحت الشرفات أقول لك تعالي حبيبتي لا تخشي المطر ، تعالي أضمك إلي قلبي ، وأحميك بمعطفي ودفء القلب فتذوب حبات المطر ، أتذكرين يا حبيبتي قطرات المطر التي تداعب وجهك ساعات المطر كنت بأناملي المسها عذبة متلئلئة علي وجه القمر . اتذكرين حبات المطر حينما كانت تداعب تاجك الذي من الزهر وسعادة العمر ومكتوب علي قمته هذه مملكة القمر ، أتذكرين حينما تعانق القطرات العبرات ، فتختلط سعادة لأنه أصبح يضمنا ليل واحد وعمر واحد وضوء واحد للقمر .
حبيبتي وحبات المطر تروي قلوبنا ، وتنمو مشاعرنا فتزيد أختلابا وكأنني قد غرست في صحراء ألف نوع من الشجر ، حبات المطر ترسم علي طريقنا ألف طريق للسعادة ونحن فيه نسير حتي اللحظات الأولي من الفجر ، هل جربتي يا حبيبتي سحر اللحظات ساعات السحر ووضوء الاوراح من لحظات الفجر ممزوجة في الضوء المسافر للقمر ، أني قد رسمت لك بغراس قلبي طريقا طويلا علي جنباته أنواع كثيرة من الشجر مكتوبا علي لافتاته يتبقي ساعات طويلة سعيدة من أيام العمر ، في نهاية هذا الطريق قلب متيم منتظر .

يا ايتها الشمس الزائرة كل صباح ، أعطني دفقا من دفقاتك ، أعطني قبسا من قبسك ، أو شعاعا من أشعتك الممتزجة بالذهب والنور والدفئ ، كوني مدفأة لحبيبتي وكوني مصدر النور لرفيقتي وأستبقي جزءا منك وإن خفتي عليه فسلميه للقمر ، أو لتمدي بيديك الحانيتين إلي حبيب قد أضناه السفر فخذيه وضميه وأحفظيه وغدا أرجعيه إلي حينما أعود من ذاك السفر .


بغدادي

lonely
24-02-2003, 11:48
كلمات في عايه الروعه اخ بغدادي ..


كيف تندثر وكل ذكري معك محفورة علي جدران القلب حتي أسمك ورسمك محفوران معا في شغاف القلب



احنا بانتظار المزيد من ابداعاتك ..

آشوريا
03-08-2003, 13:53
رفقاً بقلوب القوارير يابغدادي
اعتقد ان لو كل فتاة قرأت كلماتك لتمنت ان تكون مكان محبوبتك
فاكيف بحالها هي
وهذا مااستطيع ان اعبر به عن مدى انبهاري بسطورك المخملية
بارك الله فيك اخي

بغدادية
03-08-2003, 19:01
السلام عليكم
اهلا بك اخي العزيز بغدادي :)
فعلا انها كلمات اكثر من رائعة :D
شكرا لك :lol:
والى الامام
تحياتي لك
اختك في الله
بغدادية